تأسست خدمة الهاتف الإسلامي عام 2000 فى جمهورية مصر العربية ، وهى خدمة دينية إسلامية وسطية.. |    
 
 
   
Urdu English الاتصال بنا روابط اخرى فتاوى شائعة من نحن Q & A الرئيسية
 
 

 

 
         
 

السؤال : سئل عن حكم بقاء المرأة مع زوج لا يصلى أو الرجل مع زوجة لا تصلى.

السؤال : سئل عن حكم من مات ولم تبلغه دعوة الإسلام أو بلغته مشوهة.

السؤال : ما حكم الشرع فيمن يقول إن حلق اللحية وتقصير الثوب من القشور.

السؤال : سئل عن حكم صبغ الشعر بالسواد.

السؤال : سئل عن حكم الإقامة فى البلاد غير الإسلامية.

السؤال : سئل عن حكم الإحتفال بالأعياد والمناسبات الدينية والوطنية.

السؤال : سئل عن حكم الصور الفوتوغرافية والتماثيل ولعب الأطفال.

السؤال : سئل عن حكم مشاهدة التلفزيون.

السؤال : سئل عن حكم الإختلاط فى التعليم.

السؤال : سئل عن حكم تعلم اللغة الأجنبية.

السؤال : سئل عن حكم إستخدام الموسيقى والمعازف فى التعليم وغيره.


السؤال : سئل عن حكم بقاء المرأة مع زوج لا يصلى أو الرجل مع زوجة لا تصلى.

ملخص الفتوى: أجاب بعدم جواز بقاء المرأة مع زوج لا يصلي؛ لأن تارك الصلاة كافر خارج عن ملة الإسلام، ونكاحه مفسوخ، ولا يورث، ولا يغسل إذا مات، ولا يصلى عليه، ولا يدفن فى مقابر المسلمين، وإنما يخرج به إلى الصحراء ويدفن بثيابه لأنه لا حرمة له!

الشيخ ابن عثيمين ـ رسالة صفة صلاة النبي ص 29-30

                                                 الشيخ محمد حسان: خطبة رقم (5) موقعه على الإنترنت

التعليق:

هذه الفتوى أخرجت حوالى ربع أو ثلث المسلمين فى العالم تقريباً من الإسلام بجرة قلم، يعنى حوالى خمسمائة مليون مسلم صاروا مرتدين يجب قتلهم، وعدم الصلاة عليهم إذا ماتوا، وعدم دفنهم فى مقابر المسلمين، وعدم توريثهم أو الميراث منهم، والتفريق بين الأزواج منهم والزوجات؛ لأنهم لا يصلون. ولم يحدث فى أي زمان أو مكان فى تاريخ الإسلام أن فعل هذا بمن لا يصلون فى بلدان المسلمين؛ بل يعيشون مع زوجاتهم، ويرثون ويورثون، ويدفنون فى مقابر المسلمين؛ لأنهم مسلمون.

ولا ندرى ما الهدف من التمسك بهذه الآراء الهزيلة، والحرص على خروج المسلمين من دين الله أفواجاً، ومخالفة الأئمة، وجمهور علماء الأمة بهذه الفتاوى الشاذة. 

التعقيب:

الصلاة ركن من أركان الإسلام، ومنزلتها من الإِيمان بمنزلة الرأس من الجسد، والنصوص كثيرة فى وجوب المحافظة عليها، وفى التحذير من تركها أو التهاون فيها، ومن أخطر ما ورد فى تركها حديث رواه مسلم "بَيْنَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ تَرْكُ الصَّلَاةِ". يقول النووى فى شرح هذا الحديث ما ملخصه: تارك الصلاة إن كان منكراً لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين خارج من ملة الإِسلام إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام ولم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة عليه. وإن كان تركه تكاسلاً مع إعتقاده وجوبها كما هو حال كثير من الناس فقد ذهب جماهير السلف والخلف إلى أنه لا يكفر بل يفسق ويستتاب، وذهب الإمام أحمد بن حنبل فى إحدى الروايتين إلى أنه يكفر، وإستدل بظاهر الحديث السابق.

 ومن قال لا يكفر إحتج بقوله تعالى: ﴿‏إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ. وبحديث "‏مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ" وحديث "فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ ".

وأجاب هؤلاء الذين لا يكفرون تارك الصلاة عن الحديث "بَيْنَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ تَرْكُ الصَّلَاةِ" بأن المعنى أنه يستحق عقوبة الكفر، وهى القتل إن أستتيب وأصر، أو أنه محمول على المستحل، أو على أنه قد يؤول به إلى الكفر، أو أن فعله فعل الكفار.

وذكر السبكى فى طبقات الشافعية أن الشافعى وأحمد تناظرا ًفى تارك الصلاة فقال الشافعى: يا أحمد أتقول أنه يكفر؟ قال نعم، قال إذا كان كافراً فبم يسلم؟ قال: يقول لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه، قال الشافعى: فالرجل مستديم لهذا القول لم يتركه، قال: يسلم بأن يصلى قال: صلاة الكافر لا تصح، ولا يحكم له بالإِسلام بها، فسكت أحمد[1]. وقد رجح ابن قدامة فى المغني أنه ليس بكافر على مذهب الإمام أحمد، وبالتالى لا يكون كافراً عند أحد من الأئمة الأربعة وجماهير أهل العلم، وبذلك تكون العلاقة بينه وبين زوجته صحيحة لا شائبة فيها.

وقد ذكر ابن قدامة أن التاريخ لم يسجل لقضاة المسلمين أنهم فرقوا بين الرجل وزوجته بسبب ترك الصلاة بالرغم من كثرة تاركيها على مر الزمان. قال ابن قدامة: فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ فِي عَصْرٍ مِنْ الْأَعْصَارِ أَحَدًا مِنْ تَارِكِي الصَّلَاةِ تُرِكَ تَغْسِيلُهُ, وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ, وَدَفْنُهُ فِي مَقَابِر الْمُسْلِمِينَ, وَلَا مُنِعَ وَرَثَتُهُ مِيرَاثَهُ, وَلَا مُنِعَ هُوَ مِيرَاثَ مُوَرِّثِهِ, وَلَا فُرِّقَ بَيْنَ زَوْجَيْنِ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ مِنْ أَحَدِهِمَا; مَعَ كَثْرَةِ تَارِكِي الصَّلَاةِ, وَلَوْ كَانَ كَافِرًا لَثَبَتَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ كُلُّهَا[2].

يقول فضيلة الشيخ الدكتور سعود بن عبدالله الفنيسان:  

لم ينقل فى التاريخ الإسلامي كله إلى يومنا هذا أن أحداً قتل مرتدًّا لتركه الصلاة علاوة على ما يترتب على هذا القول ـ مع كثرة من يترك الصلاة ـ من طلاق زوجته، وأن أولاده أولاد غير شرعيين... إلخ. والذى يظهر لى ـ والله أعلم ـ القول بعدم تكفير تارك الصلاة كسلاً أو تهاوناً[3]. وعلى هذا فالزوج الذى لا يصلى لا يعتبر كافراً طالما أنه يؤمن بوجوبها، وعلى الزوجة أن تنصحه بإستمرار، وأن تدعوه إلى الصلاة دون يأس، وأن تخوفه من عاقبة تركها، وأن تحيطه بالصحبة الصالحة التى تأخذ بيده إلى طريق الحق، فللصحبة مفعول السحر فى مثل هذه الحالات.

والزوجة التى لا تصلى لها نفس الحكم، وتتوجه لزوجها نفس النصائح ليحملها على الصلاة والإستقامة، ولا يتعجل فى طلاقها، وليذكر قول الله تعالى ﴿وَأْمُرْ أَهْلَك بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (سورة طه 132)، وليستعن كلاهما بدعوات السَحَر، والقيام فى السَحَر، وليعلم أن الله لو أكرمه بهداية تارك الصلاة فهو خير له فى دينه، وأحسن له من الدنيا م.

د/ محمد فؤاد


 

السؤال : سئل عن حكم من مات ولم تبلغه دعوة الإسلام أو بلغته مشوهة.

ملخص الفتوى: من لم تبلغه الدعوة فحكمه حكم أهل الفترة يختبر يوم القيامة، ولا عذر لمن بلغته مشوهة فإن عليه أن يسأل.                                      

الشيخ ابن جبرين فتاوى وأحكام ص 79-80

التعليق:

إشترط المحققون من العلماء فى لزوم الدعوة لمن بلغتهم أن تبلغهم صحيحة غير مشوهة، فإذا وصلت مشوهة كانوا معذورين فى عدم الإيمان بها.


التعقيب:

الذين لم تبلغهم الدعوة فى عصرنا هذا هم أمثال سكان الكهوف والأدغال والجزر النائية الذين لا يعرفون وسائل الإتصال بالعالم من حولهم، وهم قلة فى هذا الزمان الذى كثرت فيه وسائل الإتصال السلكية واللاسلكية وغيرها، وكثرت الرحلات، وتنافس الإستعمار فى إستغلال مناطق الأرض. ومن سمع بأن هناك رسولاً جاء بدين إسمه الإسلام وجب عليه أن يبحث عنه إن إستطاع، فإن لم يسمع، أو سمع ولم يستطع البحث، كان معذوراً كما قال العلماء. وقد إشترط العلماء فى لزوم الدعوة لمن بلغتهم أن تبلغهم صحيحة غير مشوهة، فإذا وصلت مشوهة كانوا معذورين فى عدم الإيمان بها. وقد نص على ذلك الإمام الغزالى فى كتابه "فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة" فبعد أن ذكر أن أكثر النصارى من الروم والترك فى زمانه ناجون لعدم بلوغ الدعوة إليهم، قال: بل أقول: حتى الذين بلغتهم دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم مشوهة؛ فعلمهم أهلوهم منذ الصبا أن كذاباً مدلساً إسمه محمد أدعى النبوة كذبا، فهؤلاء عندى كالصنف الأول، أى ناجون، وأما سائر الأمم الذين كذبوا الرسول صلى الله عليه وسلم بعد علمهم بالتواتر ظهوره وصفاته ومعجزاته الخارقة، وعلى رأسها القرآن، وأعرضوا عنه ولم ينظروا فيما جاء فيه فهم كفار. اهـ ملخصا.وعلى هذا فمن لم تبلغه الدعوة أصلاً، أو بلغته مشوهة، أو بلغته صحيحة ولم يقصر فى البحث والتحرى، فهو معذور، أى يرجى له عدم الخلود فى النار[4].

وفى مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه:

الكافر هو من مات على غير ملة الإسلام، أما من لم يسمع بالإسلام قط أو بلغتهم الدعوة الإسلامية مشوهة وغير صحيحة فالصحيح أنهم يمتحنون يوم القيامة، كما سبق بيانه مفصلاً فى الفتاوى ذات الأرقام التالية: 39870، 42857، 56323، 3191، 48406. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وفى أوقات الفترات وأمكنة الفترات يثاب الرجل على ما معه من الإيمان القليل، ويغفر الله فيه لمن لم تقم الحجة عليه ما لا يغفر به لمن قامت الحجة عليه، كما فى الحديث المعروف: يأتى على الناس زمان لا يعرفون فيه صلاة ولا صياماً ولا حجاً ولا عمرة إلا الشيخ الكبير والعجوز الكبير يقولون أدركنا آباءنا وهم يقولون لا إله إلا الله، فقيل لحذيفة بن اليمان ما تغنى عنهم لا إله إلا الله، فقال: تنجيهم من النار. إنتهى.. والله أعلم[5].

 د/ محمد فؤاد

 السؤال : ما حكم الشرع فيمن يقول إن حلق اللحية وتقصير الثوب من القشور.

ملخص الفتوى: نقل الإجماع على وجوب إطلاق اللحية. وذكر أن إسبال الثياب حرام سواء كان للخيلاء أو لغيرها.

الشيخ ابن باز مجلة الدعوة العدد 1607

التعليق:

تهذيب اللحية والأخذ منها لا يحرم عند جميع الأئمة وقد يندب أو يجب، وإختلف العلماء فى حلقها كلها؛ فحرمه بعضهم ولم يحرمه البعض.

والإسبال فى الثياب إذا كان للخيلاء كان حراماً، وإن لم يكن للخيلاء لم يُحرم.


التعقيب:

فى سنن الترمذي: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ {كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا} [6]. وقد ثبت عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يهذبون لحاهم ويأخذون منها[7]، ولا ينبغى لأحد أن يظن بالصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا متساهلين ومخالفين للسنة، وإختلف العلماء فى حمل أحاديث الأمر بإطلاق اللحية على الوجوب أو الندب[8].

قال الشيخ الألباني فى بحث له عن الأخذ من اللحية بعد أن ذكر آثاراً كثيرة عن الصحابة فى أخذهم من اللحية: قلت: لقد توسعت قليلاً بذكر هذه النصوص عن بعض السلف والأئمة لعزتها، و لظن الكثير من الناس أنها مخالفة لعموم: "وأعفوا اللحى"، ولم يتنبهوا لقاعدة أن الفرد من أفراد العموم إذا لم يجر العمل به، دليل على أنه غير مراد منه[9].

وأما حكم الإسبال؛ فقد روى البخاري تعليقاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " كلوا واشربوا، وألبسوا وتصدَّقوا، فى غير إسراف ولا مخيلة". وهذا يدل على أن الممنوع هو ما كان فيه إسراف وما قصد به الخيلاء وإذا إنتفى هذان الأمران فلا حرج. وقد قال أبو بكر رضى الله عنه: يا رسول الله إن إزارى يسترخى إلا أن أتعاهده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنك لست ممن يفعله خيلاء"رواه. والخيلاء هو الكبر والعجب، وهو مذموم ولو لمن شمر ثوبه، ومن قصد بالملبوس الحسن إظهار نعمة الله عليه، مستحضراً لها شاكراً عليها غير محتقر لمن ليس له مثله، لا يضره ما لبس من المباحات ولو كان فى غاية النفاسة، ففى صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ‏لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ" فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة، فقال "إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس"، والغمط معناه الإحتقار.[10] 

د/ أحمد عيد

 
السؤال : سئل عن حكم صبغ الشعر بالسواد.

ملخص الفتوى: لا يجوز صبغ الشعر بالسواد للنهى عنه.

الشيخ ابن عثيمين مجموع فتاوى 11/123

التعليق:

صبغ الشعر باللون الأسود، مختلف فيه، بين المنع والكراهة والإباحة.


التعقيب:

فى حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم "مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ" رواه أبو داود وتشهد له أحاديث أخرى، وصححه بعضهم، ووجوه الإكرام متعددة، وهو للرجل والمرأة، كل بما يليق به؛ كالترجيل والتمشيط والأدهان ومنه تلوينه لإخفاء شيبه.  

وقد تكلم العلماء على صبغ الشعر باللون الأسود؛ فمنعه الأكثرون، ولكن أدلتهم منصبة على الرجال، أو على حالة التدليس كالمرأه العجوز التى تريد أن تظهر شابة، ليرغب فى زواجها، أما المتزوجة التى يعلم ذلك زوجها فلا بأس بصبغ شعرها بما يروق لها وله، بل إن ابن الجوزي أجازه للرجال، وما ورد من النهى عنه فمحمول على الإغراء والتهاون فى الطاعة التى ينبغى للشيخ أن يكثر منها إستعدادا للقاء ربه.  

ومذهب الحنابلة أنه يُسَن تغيير الشيب، ويكره بالسواد، ورخص فيه إسحاق بن راهويه للمرأة تتزين به لزوجها، ولا يكره للحرب، وعند الشافعية: يستحب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة، ويحرم بالسواد على الأصح عندهم. إنتهى.  

ومما تقدم يتبين أن العلماء قد إختلفوا فى صباغ الشعر باللون الأسود فمنعه بعضهم، وأباحه الآخرون أو قالوا بكراهته، والله أعلم.

وفى مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه:

لا حرج فى صبغ الشعر للرجال والنساء بكل لون؛ ما عدا السواد فقد إختلف فيه أهل العلم بين قائل بالكراهة وقائل بالتحريم، ولعل هذا القول الأخير هو الراجح[11].

د/ أحمد عيد

  السؤال : سئل عن حكم الإقامة فى البلاد غير الإسلامية.

ملخص الفتوى: لا تجوز الإقامة فى هذه البلاد للعمل ولا للتجارة ولا للدراسة؛ إلا للدعوة إلى الله خاصة لمن كان عنده علم وبصيرة.

الشيخ ابن باز مجموع فتاوى 9/401-402

التعليق:

يجوز للمسلم أن يقيم فى أي مكان يتمكن فيه من إقامة دينه، ومن المشاركة الإيجابية فى المجتمع والتعريف بمحاسن دينه ومكارم الأخلاق والقيم الفاضلة.

واجب المسلم الذى يعيش فى أي مجتمع كان، سواء كان هذا المجتمع إسلامياً أو غير إسلامي، أو مجتمع مختلط تتعدد فيه الأديان، أن يدعو إلى الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويساهم مساهمة إيجابية فى نفع المجتمع الذى يعيش فيه.

 

التعقيب:

متى وُجد المسلم الأمن فى نفسه ودينه فى أي بقعة من الأرض، ينال فيها حقوقه التى تمكّنه من ممارسة شعائر دينه، دون إضرار به، فإقامته فى تلك البقعة تتردد بين أحكام ثلاثة حسب مقتضيات الحال:

الأول: الجواز، وذلك فى حالة تساوى إقامته فيها مع إقامته فى غيرها.

الثانى: الإستحباب، وذلك فى حالة تمكنه من المشاركة الإيجابية فى المجتمع والتعريف بمحاسن دينه ومكارم الأخلاق والقيم الفاضلة، بأكثر مما يكون فى غيرها.

والثالث: الوجوب، وذلك فى حالة ما إذا ترتب على هجرته ضرر أو فساد محقق.

فالهجرة من مكان إلى آخر بحسب مفهومها الشرعى ليست مطلوبة شرعاً إلا إذا خاف المسلم على دينه، وأوذى بسبب ممارسة شعائر دينه، وتضرر بذلك فى نفسه أو أهله أو ماله.

وعلى هذا يحمل قوله تعالى "﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا النساء: 97. والحديث الذى رواه أبو داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ ".

وقد قال المحققون من العلماء من قديم: إذا وجد المسلم أن بقاءه فى دار الكفر يفيد المسلمين الموجودين فيها، أو يفيد الإسلام نفسه بنشر مبادئه والرد على الشبه الموجهة إليه، أو يفيد أهل البلاد من غير المسلمين بالمساهمة الإيجابية لخير المجتمع الذى يعيش فيه، كان وجوده فى هذا المجتمع أفضل من هجره، ويتطلب ذلك أن يكون قوى الإيمان والشخصية والنفوذ حتى يمكنه أن يقوم بهذه المهمة. وقد كان لبعض الدعاة والتجار فى الزمن الأول أثر كبير فى نشر الإِسلام فى تلك البلاد[12].

فالمسلم الذى يعيش فى أي مجتمع كان، سواء كان هذا المجتمع إسلامياً أو غير إسلامي، أو مجتمع مختلط تتعدد فيه الأديان، فإن واجبه فى كل هذه الحالات الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، والمساهمة الإيجابية فى حل قضايا المجتمع الذى يعيش فيه حسب وجهة نظره الإسلامية.

يقول أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان:

السفر إلى بلاد الكفار لغرض الدراسة أو العلاج أو التجارة جائز لا شيء فيه، بل إن سفرك لغرض الدراسة مأجور عليه إن شاء الله، وعليك بالملازمة على الطاعات وفعل الخيرات، ودعوة من تستطيع دعوته من أهل تلك البلاد والمقيمين فيها، ومجالات الدعوة والنفع العام ميسرة فى تلك البلاد فى المساجد والمراكز الإسلامية.

أما خوفك من النهى الوارد عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم كحديث: " أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ" أخرجه أبو داود (2645)، والترمذي (1604) من حديث جريرـ رضي الله عنه ـ فقد فسَّره العلماء على ما إذا كانت رغبة الإقامة بين الكفار دون سبب شرعى، كالسفر لطلب العلم، أو العلاج، أو للتجارة وطلب الرزق، أو الدعوة إلى الله، ونحو ذلك، وإذا قصد المسافر إلى بلاد الكفار محبتها أو محبة أهلها فقط، فهذا هو المنهى عنه فى هذا الحديث ونحوه، وفقك الله وأعانك ونفع بك[13].

د/ ياسر عبد العظيم

 السؤال : سئل عن حكم الإحتفال بالأعياد والمناسبات الدينية والوطنية.

 ملخص الفتوى: لا يجوز الإحتفال بغير المناسبات الدينية المنصوص على الإحتفال بها شرعاً؛ كالعيدين، وأما عيد الأم واليوم الوطنى وأعياد الميلاد، أو حتى المناسبات الدينية كالإسراء والمعراج أو الإحتفال بإفتتاح المساجد وغيرها فلا يجوز الإحتفال بها، وهو بدعة محدثة فى الدين.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 3/59-61

التعليق:

الإحتفال بأية مناسبة طيبة لا بأس به ما دام الغرض مشروعاً والأسلوب فى حدود الدين، ولا ضير فى تسمية الإحتفالات بالأعياد، فالعبرة بالمسميات لا بالأسماء، وليس كل جديد بدعة مذمومة، فقد قال عمر فى جمع المسلمين فى صلاة التراويح على إمام واحد "نعمت البدعة هذه".


التعقيب:

تطلق كلمة الأعياد على ما يعود ويتكرر، ويغلب أن يكون على مستوى الجماعة، سواء أكانت الجماعة أسرة أو أهل قرية أو أهل أقليم، والإحتفال بهذه الأعياد معناه الإهتمام بها، والمناسبات التى يحتفل بها قد تكون دنيوية محضة، وقد تكون دينية، والإسلام بالنسبة إلى ما هو دنيوى لا يمنع منه ما دام القصد طيباً، والمظاهر فى حدود المشروع.

وبالنسبة إلى ما هو دينى قد يكون الإحتفال منصوصاً عليه كعيدي الفطر والأضحى، وقد يكون غير منصوص عليه كالهجرة والإسراء والمعراج والمولد النبوى، فما كان منصوصاً عليه فهو مشروع بشرط أن يؤدى على الوجه الذى شرع، ولا يخرج عن حدود الدين، وما لم يكن منصوصاً عليه، فللناس فيه موقفان، موقف المنع لأنه بدعة، وموقف الجواز لعدم النص على منعه.

ويحتج أصحاب الموقف المانع بحديث النسائي وابن حبان بسند صحيح أن أنسًا رضى اللّه عنه قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال "‏‏كَانَ لَكُمْ يَوْمَانِ تَلْعَبُونَ فِيهِمَا وَقَدْ أَبْدَلَكُمْ اللَّهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى ".

فعلى ذلك كل ما سوى هذين العيدين بدعة، ويرد عليه بأن الحديث لم يحصر الأعياد فيهما، بل ذكر فضلهما على أعياد أهل المدينة التى نقلوها عن الفرس، وبدليل أنه سمى يوم الجمعة عيداً.

ولم يرد نص يمنع الفرح والسرور فى غير هذين العيدين، فقد سجل القرآن فرح المؤمنين بنصر اللَّه لغلبة الروم على غيرهم بعد أن كانوا مغلوبين وذلك فى " أول سورة الروم ". كما يردُّ بأنه ليس كل جديد بدعة مذمومة، فقد قال عمر فى إجتماع المسلمين فى صلاة التراويح على إمام واحد " نعمت البدعة هذه ".

والخلاصة أن الإحتفال بأية مناسبة طيبة لا بأس به ما دام الغرض مشروعاً والأسلوب فى حدود الدين، ولا ضير فى تسمية الإحتفالات بالأعياد، فالعبرة بالمسميات لا بالأسماء[14].

وذهب الشيخ سلمان العودة إلى جواز الإحتفال بمرور عام على الميلاد.

وقال: يجوز الإحتفال بمرور عام على الميلاد أو بمرور عشرين عام على أي مناسبة سعيدة للإنسان كالزواج مثلاً وله أن يقيم وليمة إحتفالية يدعى إليها الأقرباء والأصدقاء.

وأضاف العودة فى برنامجه "الحياة كلمة" عبر قناة  MBC أمس "أما حكم إطلاق تسمية عيد على هذا الإحتفال فهو معروف مسبقاً بتحريمه، وأن الإحتفال بالمناسبات السنوية "دون ذكر لمصطلح العيد" جائز كمناسبات الميلاد، والإحتفال بمناسبة مرور عام أو عشرين عاماً على الزواج ونحوه".

ونوه العودة على ضرورة تحاشى كلمة "عيد" والتى تنافى شريعة الإسلام التى حددت للمسلم عيدين فقط فى العام الواحد[15].

د/ ياسر عبد العظيم

السؤال : سئل عن حكم الصور الفوتوغرافية والتماثيل ولعب الأطفال.

ملخص الفتوى: تصوير ذوات الأرواح حرام، سواء كانت مجسمة أم رسوماً، فى ورق أو غيره، باليد أو بالآلة، والكسب من التصوير حرام، وتعليقها على الحيطان حرام، وكذلك الإحتفاظ بها للذكرى، والصلاة فى المكان الذى فيه تلك الصور أو بالملابس التى فيها صور غير جائزة إلا للضرورة، وعرائس الأطفال حرام، ويرخص فيما دعت إليه الضرورة من التصوير كجوازات السفر ونحوها.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 1/455-457

التعليق:

التصوير الفوتوغرافى للإنسان والحيوان والرسم لا بأس به متى كان ذلك لأغراض مفيدة للناس، وخلت الصور والرسوم عن مظاهر التعظيم، أو إثارة الغرائز لإرتكاب الفواحش والمحرمات. ولا يجوز التمثال الكامل لذوات الأرواح.

إستعمال لعب الصغار ولو على هيئة تماثيل لتعليم الأطفال وتسليتهم جائز.


التعقيب:

نزل القرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أمة وثنية تصنع أصنامها وتضعها حول الكعبة المشرفة فكانوا يصورون ويعبدون، ولقد ذم الرسول عليه الصلاة والسلام الصور وصنعها فى كثير من أحاديثه؛ لعلة التشبيه بخلق الله ولعبادتها من دونه، والذى تدل عليه الأحاديث النبوية الشريفة التى رواها البخارى وغيره من أصحاب السنن وترددت فى كتب الفقهاء، أن التصوير الضوئى للإنسان والحيوان المعروف الآن، والرسم كذلك، لا بأس به متى كان لأغراض مفيدة للناس، إذا خلت الصور والرسوم من مظاهر التعظيم والعبادة، وخلت كذلك من دوافع تحريم غريزة الجنس وإشاعة الفحشاء والتحريض على إرتكاب المحرمات.

وأما النحت والحفر الذى يتكون منه تمثال كامل لإنسان أو حيوان فإنه محرم.  لما رواه البخارى ومسلم عن مسروق قال دخلنا مع عبد الله بيتاً فيه تماثيل، فقال لتمثال منها تمثال من هذا؟ قالوا تمثال مريم، قال عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون، وفي رواية الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم، فهذا النص صريح فى أن نفس صنع التماثيل معصية، والحكمة إغلاق أبواب عبادة التماثيل وإتخاذها وسيلة للتقرب إلى الله.

وقد نقل القرطبى فى كتابه الجامع لأحكام القرآن عند قوله تعالى ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ (سبأ 13)، إستثناء لعب الأطفال المجسمة من تحريم صنع التماثيل. لما ثبت (أن عاشئة رضى الله عنها زُفت للنبى صلى الله عليه وسلم ولعبها معها، وكانت تلعب بهذه اللعب عند النبى صلى الله عليه وسلم ومعها صواحب يلعبن معها) فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ينقمعن منه؛ أى يتخفين حياءً منه، أخرجه مسلم[16].

وفى مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه:

التصوير بالكاميرا أو الفيديو، وهو مختلف فيه بين أهل العلم كذلك، بين مانع ومجيز، والذى نميل إليه الجواز[17].

د/ ياسر عبد العظيم

السؤال : سئل عن حكم مشاهدة التلفزيون.

 ملخص الفتوى: لا يجوز مشاهدة التلفزيون، لضرره على العقيدة والأخلاق، ولما فيه من غناء وموسيقى وتصوير وعرض صور ونحوه من المنكرات.

الشيخ ابن باز مجموع فتاوى 3/227.

التعليق:

يجوز إقتناء التلفزيون ومشاهدة ما فيه من برامج نافعة، إذا أمن مما فيه من مفاسد.


التعقيب:

التلفزيون يعرض أموراً متعددة، قد يصعب على الكثيرين الحصول عليها لو لم تكن هذه الأجهزة فما كان من هذه الأمور والمواد حلالاً فى أصله، ولم يؤثر تأثيراً سيئاً على العقيدة أو الأخلاق، ولم يترتب عليه ضياع واجب كان السماع حلالاً، والمشاهدة أيضاً حلالاً، وما خالف ذلك كان ممنوعاً يتحمل تبعته المذيعون والمستقبلون.

 

وأكثر ما يسأل عنه هو النظر إلى النساء الراقصات أو الممثلات أو غيرهن ممن يبدين زينتهن ويكشفن ما أمر الله بستره؛ فقد يقال: إن الناظر لا ينظر إلى النساء ولكن ينظر إلى صورهن، وقد تحدَّث الفقهاء قبل أن يظهر التلفزيون عن حكم النظر إلى صورة المرأة فى المرآة، هل يعطى حكم النظر إليها أو لا ؟ وإختلفوا فيه، والراجح أنه إن كان بقصد الشهوة لا يجوز لأنه ذريعة إلى محرَّم، وهو الوقوع فى المعصية الكبرى، وكل ما كان كذلك فهو حرام، سواء أكان ذلك مباشرةً أو بواسطة المرآة.

وإذا كان المقياس هو الفتنة فالناس مختلفون فيما يفتن وما لا يفتن وكل أدرى بنفسه.

 

ومما يشهد لجواز مشاهدة المسرحيات والألعاب البريئة ما رواه البخارى ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترنى بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون وأنا جارية، فاقدروا قدر الجارية المحبة للعب، الحديثة السن.

وفى رواية فإما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإما قال "تشتهين تنظرين "؟ فقلت: نعم فأقامنى وراءه خدِّى على خده، وهو يقول "دونكم يا بنى أرفدة" حتى إذا مللت قال "حسبك " قلت: نعم، قال "فأذهبى" وبنو أرفدة لقب للحبشة، ولفظ "دونكم " يفيد الإغراء والإستزادة، وكان لعب الحبشة بإلقاء الحراب وتلقيها.

وجاء فى المطالب العالية لابن حجر[18] أن عائشة كانت تتفرج على "الدركلة" وهى ضرب من لعب الصبيان، وقيل: هو الرقص. وفى تأكيد سماحة الإسلام فى ـ التمتع البرىء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبى بكر وهو ينهى الجواري عن الغناء لعائشة يوم العيد "دعهن يا أبا بكر فإنها أيام عيد، لتعلم اليهود أن فى ديننا فسحة، وإنى أرسلت بالحنيفية السمحة" رواه أحمد عن عائشة.

ولا داعى للقول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أجاز لها مشاهدة لعب الحبشة وسماع الأغاني، لأنها كانت صغيرة غير بالغة، أو أن ذلك كان قبل أن يفرض الحجاب ويُحرم اللهو، فإن ذلك إحتمال لا يفيد القطع، وإلا ما كان هناك خلاف للفقهاء فى هذه الأحكام[19].

وفى مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه:

سبق بيان حكم إقتناء التلفزيون ومشاهدته فى جواب سابق برقم: 1886 وقد قررنا هناك أنه يجوز إقتناء التلفزيون ومشاهدة ما فيه من برامج نافعة، إذا أمن مما فيه من مفاسد، وأما إذا لم تؤمن هذه المفاسد فلا يجوز إقتناؤه ولا مشاهدته[20].

د/ ياسر عبد العظيم

السؤال : سئل عن حكم الإختلاط فى التعليم.

ملخص الفتوى: الإختلاط فى التعليم لا يجوز، ولا تجوز الدراسة فى المدارس المختلطة.

اللجنة الدائمة فتاوى إسلامية 3/103

التعليق:

ترك الدراسة أو العمل بسبب التجاوزات فى الإختلاط هو إرتكاب لأعظم الضررين، بينما الواجب شرعاً إرتكاب أخف الضررين. إذا حدثت تجاوزات يجب القيام بواجب النصح بالحكمة والموعظة الحسنة.

 

التعقيب:

الإختلاط كان موجوداً بين الرجال والنساء منذ فجر الإسلام فى الأسواق والمساجد وغيرها، ولكنه كان مقيداً بقيود، ومحدوداً بالآداب الشرعية.

والتواجد بأي مؤسسة للعلم أو للعمل فيها رجال ونساء مثل المشى فى الطرقات وإرتياد الأسواق والإجتماعات العامة، وعلى كل جنس أن يلتزم بالآداب الموضوعة فى الشريعة، التى من أهمها ما جاء فى قوله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ (النور: 30)، وقوله:﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ...﴾ (النور: 31)، وما جاء فى السنة النبوية من عدم الخلوة المريبة والملامسة المثيرة والكلام الخاضع والعطر النفاذ والتزاحم إلى غير ذلك من الآداب.

ومع حفاظ كل جنس على الآداب المطلوبة عليه أن يوجه من يخالفها، من منطلق قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (التوبة: 71)، وذلك بأسلوب حكيم يرجى منه الإمتثال، أو على الأقل تبرأ به ذمته من وجوب الوعظ على كل حال كما قال تعالى: ﴿وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (الأعراف: 164).  ولا يجوز السكوت على مخالفة الآداب إعتماداً على قوله تعالى: ﴿وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (المائدة: 105)، فالإهتداء لا يكون إلا بعد القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كما جاء فى نصوص أخرى، وإن لم ينتج النصح ثمرة وجب الإنكار بالقلب، وهو يظهر فى معاملة المخالفين معاملة تشعرهم بعدم الرضا عنهم، فقد يفكرون في تعديل سلوكهم.

ومن المشقة والحرج أن يترك الإنسان الدراسة أو العمل فى مثل هذا المجال المختلط، فالمجالات كلها أو أكثرها فيها هذا الإختلاط، سواء على المستوى المحلى أو العالمى، فعلى من يكون فى هذه المواقع أن يلتزم بالآداب مع القيام بواجب النصح بالحكمة والموعظة الحسنة، وهذا هو الواجب الشرعى؛ لأن الفصل الكامل بين الرجال والنساء فى جميع الأماكن متعذر فى هذا الزمان فى أغلب الأنحاء، وترك الدراسة أو العمل بسبب الإختلاط أو التجاوزات فيه هو إرتكاب لأعظم الشرين، لأن فيه تضييعاً للعلم أو للعمل الواجب على الإنسان أو على الأمة، والواجب عكسه؛ أن نرتكب أهون الشرين، بتحصيل العلم أو العمل ولو مع الإختلاط، مع أن القيام بواجب النصح بالحكمة والموعظة الحسنة، هو الواجب الشرعى الذى يرفع عن الإنسان الإثم والحرج[21]، والله أعلم.

                                                                                        د/ ياسر عبد العظيم



السؤال : سئل عن حكم تعلم اللغة الأجنبية.

ملخص الفتوى: إذا لم تكن هناك حاجة لتعلم اللغات الأجنبية يكره تعلمها.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 12/133

التعليق:

إجادة اللغات ومعرفة أسرارها أمر مشروع، والمشتغل به مشتغل بعلم له قدره وثوابه ما دام القصد طيباً، والإستعمال مشروعاً.

 

التعقيب:

لابد أن يكون فى المسلمين من يعرف اللغات الأجنبية لحاجة الدعوة إليها بوجه خاص، وإلى إمكان التعايش مع العالم الذى لا غنى عن التعايش معه. ولا يوجد نص يمنع ذلك، بل يوجد ما يدعو إليه ويؤكده. قال البخارى عن زيد بن ثابت أن النبى صلى الله عليه وسلم أمره أن يتعلم كتاب اليهود حتى كتبت للنبى صلى الله عليه وسلم كتبه، وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه.  وقال أبو جمرة: كنت أترجم بين ابن عباس والناس، وقال بعض الناس: لابد للحاكم من مترجمين.  لقد أعجب النبى صلى الله عليه وسلم بزيد حين قدم المدينة لأنه يحفظ كثيراً من القرآن وقال له "تعلم كتاب يهود، فإنى ما آمن من يهود على كتابى" فتعلم ذلك فى نصف شهر حتى كتب له إلى يهود وقرأ له إذا كتبوا إليه.  فتعلم زيد العبرية أو السريانية بأمر من الرسول صلى الله عليه وسلم للحاجة إلى ذلك، وقد تحدث العلماء عن إجادة اللغة وصحة الترجمة ليكون موثوقاً بها كالشهادة فى الأحكام والقضايا، وهذا يؤكد أن إجادة اللغات ومعرفة أسرارها أمر مشروع، والمشتغل به مشتغل بعلم له قدره وثوابه ما دام القصد طيباً، والإستعمال مشروعاً[22].

وفى مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه:

لا مانع للمرء من تعلم اللغات الأجنبية كالإنجليزية ونحوها إذا احتاج لها. بل قد يكون تعلمها فرض كفاية إذا توقفت عليها بعض مصالح المجتمع، والله أعلم[23].

                                                                                        د/ ياسر عبد العظيم



السؤال : سئل عن حكم إستخدام الموسيقى والمعازف فى التعليم وغيره.

ملخص الفتوى: لا يجوز إستخدام الموسيقى ولا غيرها من آلات اللهو لا فى الأناشيد الإسلامية ولا فى التعليم ولا غيره.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 12/184-186

التعليق:

إختلف الفقهاء فى حكم الموسيقى بين التحريم والإباحة. يجوز إستخدام الموسيقى فى التعليم وغيره ـ على رأي من أباح ـ بشرط أن يحسن الكلام، ويسلم من الرفث.

 

التعقيب:

إختلف الفقهاء فى حكم الموسيقى والغناء المقترن بها بين محرم ومبيح؛ فحرمها الأكثر، وذهب طائفة من العلماء المحققين إلى عدم صحة جميع الأحاديث الواردة فى الغناء والمعازف، أو عدم صحة الإستدلال بما صح منها، أو بأي آية من القرآن على التحريم:

قال ابن العربي المالكي: هذه الأحاديث التى أوردناها لا يصح منها شيء بحال، لعدم ثقة ناقليها إلى من ذكر من الأعيان فيها... وأما طبل اللهو فهو كالدف. وكذلك آلات اللهو المشهرة للنكاح؛ يجوز إستعمالها فيه لما يحسن من الكلام ويسلم من الرفث.. ولم يجز الدف فى العرس لعينه, وإنما جاز; لأنه يشهره، فكل ما أشهره جاز. وقد بينا جواز الزمر فى العرس بما تقدم من قول أبي بكر: {أمزمار الشيطان فى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: دعهما يا أبا بكر فإنه يوم عيد}، ولكن لا يجوز إنكشاف النساء للرجال ولا هتك الأستار، ولا سماع الرفث، فإذا خرج ذلك إلى ما لا يجوز منع من أوله، وإجتنب من أصله[24].

وقال ابن حزم فإ إجابته عمن إحتج بحديث أبي مالك الأشعري فى البخاري معلقاً أن النَّبِىَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِى أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ [25]»: قال: وهذا منقطع؛ لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد، ولا يصح فى هذا الباب شيء أبداً، وكل ما فيه فموضوع, ووالله لو أسند جميعه أو واحد منه.

فأكثر من طريق الثقات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ترددنا فى الأخذ به [26]

وبهذا يتبين أن حكم الموسيقى من الأمور المختلف فيها بين العلماء، وقد تقدم أن العلماء إذا إختلفوا فأخذ رجل بقول هذا ورجل بقول هذا كان فى الأمر سعة.

تبقى هناك أشياء يكون كل إنسان فيها مفت نفسه؛ فإذا كان سماع الموسيقى والغناء أو لون خاص منها يستثير غريزته، ويغريه بالفتنة، ويطغى فيه الجانب الحيوانى على الجانب الروحاني، فعليه أن يتجنبه حينئذ، ويسد الباب الذى تهب منه رياح الفتنة على قلبه ودينه وخلقه، فيستريح ويريح.

ومن المتفق عليه أن الموسيقى تحرم إذا إقترنت بمحرمات أخرى كأن يكون فى المجلس شرب أو تخالطه خلاعة أو فجور، والله أعلم.

 

د/ ياسر عبد العظيم

[1] فتاوى دار الإفتاء المصرية: الموضوع (35) المفتى: فضيلة الشيخ عطية صقر.مايو 1997، منقول بتصرف من موقع وزارة الأوقاف المصرية على الإنترنت.

[2] المغني لابن قدامة 2/158، وقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {صَلَّوْا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ}. وَلِأَنَّ ذَلِكَ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ فِي عَصْرٍ مِنْ الْأَعْصَارِ أَحَدًا مِنْ تَارِكِي الصَّلَاةِ تُرِكَ تَغْسِيلُهُ, وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَدَفْنُهُ فِي مَقَابِر الْمُسْلِمِينَ، وَلَا مُنِعَ وَرَثَتُهُ مِيرَاثَهُ، وَلَا مُنِعَ هُوَ مِيرَاثَ مُوَرِّثِهِ، وَلَا فُرِّقَ بَيْنَ زَوْجَيْنِ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ مِنْ أَحَدِهِمَا ; مَعَ كَثْرَةِ تَارِكِي الصَّلَاةِ, وَلَوْ كَانَ كَافِرًا لَثَبَتَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ كُلُّهَا، وَلَا نَعْلَمُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ خِلَافًا فِي أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا، وَلَوْ كَانَ مُرْتَدًّا لَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ. وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَةُ فَهِيَ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيظِ، وَالتَّشْبِيهِ لَهُ بِالْكُفَّارِ، لَا عَلَى الْحَقِيقَةِ، كَقَوْلِهِ عليه السلام {: سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ}. وَقَوْلِهِ: {كُفْرٌ بِاَللَّهِ تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ}. وَقَوْلُهُ: {مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ. فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا}. وَقَوْلُهُ: {مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ }. قَالَ: {وَمَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ الْكَوَاكِبِ. فَهُوَ كَافِرٌ بِاَللَّهِ, مُؤْمِنٌ بِالْكَوَاكِبِ }. وَقَوْلُهُ: {مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ }. وَقَوْلِهِ: {شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ }.

وَأَشْبَاهِ هَذَا مِمَّا أُرِيدَ بِهِ التَّشْدِيدُ فِي الْوَعِيدِ، وَهُوَ أَصْوَبُ الْقَوْلَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[3] فضيلة الشيخ الدكتور سعود بن عبدالله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً، موقع الإسلام اليوم 08/11/1427هـ.

[4] فتاوى دار الإفتاء المصرية: الموضوع (21) المفتى: فضيلة الشيخ عطية صقر. مايو 1997.

[5] مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه، رقم الفتوى 59524 الكافر المخلد في نار جهنم. تاريخ الفتوى: 21 محرم 1426.

[6] سنن الترمذي: 2988. وقال: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَسَمِعْتُ البخاري يَقُولُ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ لاَ أَعْرِفُ لَهُ حَدِيثًا لَيْسَ إِسْنَادُهُ أَصْلاً أَوْ قَالَ يَنْفَرِدُ بِهِ إِلاَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ النبي -صلى الله عليه وسلم- يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا. لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ وَرَأَيْتُهُ حَسَنَ الرَّأْىِ فِى عُمَرَ بْنِ هَارُونَ. قَالَ أَبُو عِيسَى وَسَمِعْتُ قُتَيْبَةَ يَقُولُ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ كَانَ صَاحِبَ حَدِيثٍ وَكَانَ يَقُولُ الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. وصحح ابن حبان هذا الحديث، انظر: تحفة المحتاج في شرح المنهاج 9/376.

[7]  حديث أخذ ابن عمر من لحيته في البخاري، وروى أبو داود عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نُعْفِى السِّبَالَ إِلاَّ فِى حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ. والسبال اللحية. ومعناه أنهم كانوا يأخذون من اللحية في الحج أو العمرة، ويدعونها فيما سوى ذلك. وفي مصنف عبد الرزاق (6/108) عَنْ سِمَاكِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ، وعَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ مَا فَضَلَ عَنْ الْقَبْضَةِ، وعن عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يُعْفُوا اللِّحْيَةَ إلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَكَانَ إبْرَاهِيمُ يَأْخُذُ مِنْ عَارِضِ لِحْيَتِهِ، وعَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ وَلَا يُوجِبُهُ، وعَنْ الْحَسَنِ قَالَ: كَانُوا يُرَخِّصُونَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْقَبْضَةِ مِنْ اللِّحْيَةِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا، وكَانَ الْقَاسِمُ إذَا حَلَقَ رَأْسَهُ أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ، وعَنْ جَابِرٌ: لَا نَأْخُذُ مِنْ طُولِهَا إلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وعَنْ أَبِي هِلَالٍ قَالَ: سَأَلْت الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ فَقَالَا: لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ طُولِ لِحْيَتِك. وعَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يُطَيِّبُونَ لِحَاهُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ عَوَارِضِهَا.

[8] المعتمد عند الشافعية أن إعفاء اللحية مندوب وحلقها مكروه. وعند الحنابلة كالشافعية روايتان في إعفاء اللحية: الندب والوجوب. ولم يحد المالكية حدا للحية ينتهى عنده في إطلاقها أو تقصيرها؛ بل اللازم عندهم أن تطلق بحيث لا يكون في طولها ولا في تقصيرها مثلة ولا شهرة، ولا حد لذلك. وذكر الحنفية أنه لا يجوز حلق ما نقص عن القبضة من اللحية، ويجب قص ما زاد عن القبضة منها أو يستحب.

[9] الشيخ ناصر الدين الألباني السلسلة الضعيفة ج5 ص 375 وما بعدها.

[10] وقد اتفقت كلمة العلماء من المذاهب المختلفة أن الإسبال في الثياب إذا كان للخيلاء كان حراما، وإن لم يكن للخيلاء لم يحرم؛ وفي الفتاوى الهندية من فقه الحنفية: إسبال الرجل إزاره أسفل من الكعبين إن لم يكن للخيلاء ففيه كراهة تنزيه. وفي المنتقى شرح الموطأ (مالكي): من جره لطول ثوب لا يجد غيره أو عذر من الأعذار فإنه لا يتناوله الوعيد. وروى الحسن بن أبي الحسن البصري عن أبي بكرة { خسفت الشمس ونحن عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام يجر ثوبه مستعجلا حتى أتى المسجد }. وفي المجموع للنووي(شافعي): يحرم إطالة الثوب والإزار والسراويل على الكعبين للخيلاء , ويكره لغير الخيلاء. وفي كشاف القناع (حنبلي): قال أحمد: جر الإزار , وإسبال الرداء في الصلاة , إذا لم يرد الخيلاء فلا بأس.

[11] مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه رقم الفتوى 21296 تاريخ الفتوى: 11 جمادي الثانية 1423

[12] فتاوى دار الإفتاء المصرية: الموضوع (27) المفتي: فضيلة الشيخ عطية صقر. مايو 1997.

[13] أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً 05/08/1428هـ

[14] فتاوى دار الإفتاء المصرية: الموضوع (68) المفتي: فضيلة الشيخ عطية صقر. مايو 1997.

[15] فضيلة الشيخ سلمان العودة في برنامجه "الحياة كلمة" عبر قناة  MBC.

[16] فتاوى دار الإفتاء المصرية الموضوع (1279) المفتي: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق. جمادى الآخرة 1400 هجرية - 11 مايو 1980 م.

[17] مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه، رقم الفتوى 680 تاريخ الفتوى: 16 صفر 1420.

وفى مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " ( 2 / 318 ):  الصور الفوتوغرافية الذي نرى فيها؛ أن هذه الآلة التي تخرج الصورة فوراً، وليس للإنسان في الصورة أي عمل، نرى أن هذا ليس من باب التصوير، وإنما هو من باب نقل صورة صورها الله عز وجل بواسطة هذه الآلة، فهي انطباع لا فعل للعبد فيه من حيث التصوير، والأحاديث الواردة إنما هي في التصوير الذي يكون بفعل العبد ويضاهي به خلق الله، ويتبين لك ذلك جيداً بما لو كتب لك شخص رسالة فصورتها في الآلة الفوتوغرافية، فإن هذه الصورة التي تخرج ليست هي من فعل الذي أدار الآلة وحركها، فإن هذا الذي حرك الآلة ربما يكون لا يعرف الكتابة أصلاً، والناس يعرفون أن هذا كتابة الأول، والثاني ليس له أي فعل فيها، ولكن إذا صور هذا التصوير الفوتوغرافي لغرض محرم، فإنه يكون حراماً تحريم الوسائل. وقال أيضا: والصُّور بالطُّرُقِ الحديثة قسمان: الأول: لا يَكُونُ له مَنْظَرٌ ولا مَشْهَد ولا مظهر، كما ذُكِرَ لِي عن التصوير بِأَشرطة الفيديو، فهذا لا حُكْمَ له إطلاقاً، ولا يَدْخُل في التحريم مطلقاً، ولهذا أجازه العلماء الذين يَمْنَعونَ التّصوير على الآلة الفوتوغرافية على الورق وقالوا: إن هذا لا بأس به. الشرح الممتع 2/197-199.

[18] المطالب العالية لابن حجر "ج 4 ص 128 ".

[19] فتاوى دار الإفتاء المصرية: الموضوع (72) المفتي: فضيلة الشيخ عطية صقر. مايو 1997.

[20] مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه رقم الفتوى 15702 تاريخ الفتوى: 09 صفر 1423.

[21] فتاوى دار الإفتاء المصرية الموضوع (104) المفتي: فضيلة الشيخ عطية صقر.&مايو 1997، فضيلة الشيخ عبد المحسن العبيكان   www.alwatanyh.com/forum. 

[22] فتاوى دار الإفتاء المصرية: الموضوع (328) المفتي: فضيلة الشيخ عطية صقر.  مايو 1997.

[23] مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه الرقم: 51311 تاريخ الفتوى: 02 جمادي الثانية 1425.

[24] أحكام القرآن لابن العربي  3/527.

[25] البخاري معلقا 5590.

[26] المحلى لابن حزم 7/565.